أبو عمرو الداني

30

الفرق بين الضاد و الظاء في كتاب الله

وقد قال بعض الفقهاء من أصحابنا : إنّ الصّلاة غير جائزة خلف « 1 » من لم يميز الضّاد من الظّاء ، وذلك على ما حكاه لما ذكرناه ، مما يؤول إليه ذلك من التّبديل والتّغيير . وقد دعاني ما رأيته من حاجة الطّالبين إلى معرفة ذلك ، مع غلط كثير من القرّاء وغيرهم فيه ، إلى أن أفرد كتابا في الفرق بينهما في كتاب اللّه ، عزّ وجلّ ، خاصة ، نسقا واحدا ، وأجعل ذلك أبوابا وفصولا يقاس عليها ما يرد منها ، مع تبيين وجوه ذلك وتفسير معانيه وتصرّف اشتقاقه ودوره في الكلام ، ليعمل على حسب ما [ أذكره ، فيوصل بذلك إلى تمييزهما والفرق بينهما ، إن شاء اللّه . وإنّي لمّا عزمت على ذلك رأيت أنّ ذكر « 2 » أحد هذين الحرفين يغني عن ذكر الآخر ، ويوصل إلى معرفتهما وتمييزهما معا إذا ] وردا ، مع خفّة الكتاب بذكر ذلك ، وقرب حفظه على مريده ، وتيسيره على طالبه . فتأمّلت ورود هذين الحرفين ، فرأيت حرف الضّاد أكثر ورودا وتصرّفا ، فأضربت عن ذكره / 117 أ / وتصنيفه « 3 » طلبا للإيجاز ، وذكرت حرف الظّاء خاصة ، لقلّة دوره « 4 » وتصرّفه ، رغبة في الاختصار « 5 » . فإذا استوعبت جميع ما ورد منه في كتاب اللّه ، عزّ وجلّ ، أضفت إلى ذلك ما ورد منه في المشهور « 6 » من الكلام ، والمستعمل في المنطق « 7 » ، ليكون

--> ( 1 ) قرأها الناشر : أنّ الظاء غيرها . ومن الخلف من لم . . . ! ! ! وجاءت صحيحة في م . وفي الأصل : والصلاة . ( 2 ) م : أذكر . والصواب ما أثبت . ( 3 ) من م . وفي الأصل : صنيفه . ( 4 ) قرأها الناشر : وروده . ( 5 ) من م . وفي الأصل : للاختصار . ( 6 ) قرأها الناشر : ما ورد من المشهور . ( 7 ) قرأها الناشر : النطق .